المقريزي
1018
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ووقفوا للنائب والأمراء ، واستغاثوا بأنّ النصارى قد فتحوا الكنائس بغير إذن ، وفيهم جماعة تكبّروا عن لبس العمائم الزّرق ، واحتمى كثير منهم بالأمراء ، فنودي في القاهرة ومصر : أن يلبس النصارى بأجمعهم العمائم الزّرق ، ويلبس اليهود بأسرهم العمائم الصّفر ، ومن لم يفعل ذلك نهب ماله وحلّ دمه . ومنعوا جميعا من الخدمة في ديوان السّلطان ودواوين الأمراء حتى يسلموا . فتسلّطت الغوغاء عليهم وتتبّعوهم ، فمن رأوه بغير الزّيّ الذي رسم به ضربوه بالنعال وصفعوا عنقه حتى يكاد يهلك ، ومن مرّ بهم وقد ركب ولا يثني رجله ألقوه عن دابّته ، وأوجعوه ضربا . فاختفى كثير منهم ، وألجأت الضّرورة عدّة من أعيانهم إلى إظهار الإسلام أنفة من لبس الأزرق وركوب الحمير « 1 » . « a » وقد أكثر شعراء العصر في ذكر تغيير زيّ أهل الذّمّة . فقال علاء الدّين علي بن مظفّر الوداعي : [ الطويل ] لقد ألزم الكفّار شاشات ذلّة * تزيدهم من لعنة اللّه تشويشا فقلت لهم ما ألبسوكم عمائما * ولكنّهم قد ألزموكم براطيشا وقال شمس الدّين الطيبي : [ البسيط ] تعجّبوا للنصارى واليهود معا * والسّامريّين لمّا عمّموا الخرقا كأنّما بات بالأصباغ منسهلا * نسر السّماء فأضحى فوقهم ذرقا « a » « 2 » فبعث ملك برشلونة ، في سنة ثلاث وسبع مائة ، هدّية جليلة زائدة عن عادته ، عمّ بها جميع أرباب الوظائف من الأمراء مع ما خصّ به السّلطان ، وكتب يسأل في فتح - الكنائس . فاتّفق
--> ( a - a ) كل هذه الفقرة ساقطة من نسخة ميونخ . ( 1 ) راجع حول هذا الموضوع بتفاصيل أكثر ، النويري : نهاية الأرب 31 : 416 - 426 ؛ ابن أيبك : كنز الدرر 9 : 47 - 51 ؛ مفضل بن أبي الفضائل : النهج السديد PO ; XX ( 1929 ) pp . 38 - 40 القلقشندي : صبح الأعشى 13 : 377 - 378 ؛ المقريزي : السلوك 1 : 909 - 911 ؛ العيني : عقد الجمان 4 : 140 - 141 ، أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 132 - 135 ؛ وكذلك قاسم عبده قاسم : أهل الذمة في مصر العصور الوسطى ، القاهرة 1977 ، 75 - 76 . ( 2 ) انظر الأبيات كذلك عند أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 8 : 135 .